محمد بيومي مهران
43
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ » « 1 » ويقول : « وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ ، وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ » « 2 » ويقول « نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ » « 3 » ويقول « لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ، ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » « 4 » . وصدق رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم ) حيث يقول في وصف القرآن : « كتاب اللّه تبارك وتعالى ، فيه نبأ من قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه اللّه ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله اللّه ، هو حبل اللّه المتين ونوره المبين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، وهو الذي لا يزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنة ، ولا تتشعب معه الآراء ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا يمله الأتقياء ، ولا يخلق على كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبه ، وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته أن قالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا ، من علم علمه سبق ، ومن قال به صدق ، ومن حكم به عدل ، ومن عمل به أجر ، ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم « 5 » » . على أنه يجب أن نلاحظ جيدا ، أن هدف القرآن من قصصه ، ليس التأريخ لهذا القصص ، وإنما عبرا تفرض الاستفادة بما حل بالسابقين ،
--> ( 1 ) سورة القصص : آية 44 - 46 ( 2 ) سورة هود : آية 120 ( 3 ) سورة الكهف : آية 13 ( 4 ) سورة يوسف : آية 111 ( 5 ) الاتقان 2 / 151 ، سنن الترمذي 2 / 149 ، مقومتان في علوم القرآن ص 59 ، تفسير القرطبي 1 / 5 ، محمد أبو زهرة : القرآن ص 15